ابن قتيبة الدينوري

72

عيون الأخبار

آمر به ، ثم قال : ويل للشعر من راوية الشعر ؛ فقيل له : أوص يا أبا مليكة للمساكين بشيء ؛ قال : أوصيهم بالمسألة ما عاشوا فإنها تجارة لن تبور . قيل : أعتق عبد يسارا ؛ قال : اشهدوا أنه عبد ما بقي . قيل : فلان اليتيم ما توصي فيه ؟ قال : أوصي أن تأكلوا ماله وتنيكوا أمّه ؛ قالوا : ليس إلا هذا ! قال : احملوني على حمار فإنه لم يمت عليه كريم لعليّ أنجو ؛ ومات مكانه . لمّا حضرت سعد بن زيد الوفاة جمع ولده وقال : يا بنيّ ، أوصيكم بالناس شرّا كلَّموهم نزرا ، وانظروا إليهم شزرا ، ولا تقبلوا لهم عذرا ؛ قصّروا الأعنّة ، واشحذوا الأسنّة ، تأكلوا القريب ، ويرهبكم البعيد . ولمّا حضرت وكيعا الوفاة دعا بنيه فقال : يا بني ، إنّي لأعلم أن قوما سيأتونكم قد أقرحوا جباههم وعرّضوا لحاهم يدّعون أنّ لهم على أبيكم دينا فلا تقضوهم ، فإنّ أباكم قد حمل من الذّنوب ما إن غفر اللَّه له لم تضرره ، وإلَّا فهي مع ما تقدّم . تقدّم رجل من بني العنبر إلى سوّار فقال : إنّ أبي مات وتركني وأخا لي ، وخطَّ خطَّين ناحية ، ثم قال : وهجينا لنا ، ثم خط خطَّا آخر ناحية ، ثم قال : كيف ينقسم المال بيننا ؟ فقال : المال بينكم أثلاثا إن لم يكن وارث غيركم ؛ فقال له : لا أحسبك فهمت ، إنه تركني وأخي وهجينا لنا ؛ فقال سوّار : المال بينكم سواء ؛ فقال الأعرابيّ أيأخذ الهجين كما آخذ ويأخذ أخي ؟ قال أجل ! فغضب الأعرابيّ وقال : تعلم واللَّه أنك قليل الخالات بالدّهناء ( 1 ) ؛ فقال سوّار : إذا لا يضرّني ذلك عند اللَّه شيئا .

--> ( 1 ) الدّهناء : الفلاة وموضع كله رمل ، أو أرض في نجد لبني تميم . محيط المحيط . وقال في اللسان مادة ( دهن ) : إنها موضع من بلاد بني تميم مسيرة ثلاثة أيام لا ماء فيه ، يمدّ ويقصر . وقال في المنجد : الدهناء : هي صحراء النفود الصغرى بالمملكة العربية السعودية تمتدّ من صحراء النفوذ الكبرى إلى الربع الخالي جنوبا ، ورمال الدهناء حمراء لكثرة أكسيد الحديد . والخالات : ج خالة وهي أخت الآم . والمعنى : إنك قليل المعرفة قليل العون .